الشيخ علي الكوراني العاملي

370

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

قتل معاوية مالك الأشتر بالسُّم ذكرنا في مصادر قتل معاوية لعبد الرحمن بن خالد أن العديد من المحدثين والمؤرخين نصُّوا على أن معاوية سَمَّه وقول معاوية لما بلغه نجاح خطته في قتله : ( إن لله جنوداً من عسل ) ! ففي أنساب السمعاني : 5 / 476 : ( سَمَّهُ معاوية في العسل ، ولما بلغه الخبر قال : إن لله جنوداً من العسل ) . وفي مستقصى الزمخشري : 1 / 413 : ( إن لله جنوداً منها العسل : قاله معاوية حين سقى الأشتر عسلاً ) . وفي التمثيل والمحاضرة للثعالبي / 19 : ( قاله معاوية لما أمر بسُمِّ الأشتر النخعي ) . وقال الطبري في تاريخه : 4 / 71 : ( وأتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية عليٍّ الأشتر فعظم ذلك عليه ، وقد كان طمع في مصر فعلم أن الأشتر إن قدمها كان أشد عليه من محمد بن أبي بكر ، فبعث معاوية إلى الجايستار ( لعله لفظ رومي معناه مسؤول الخراج ) رجل من أهل الخراج فقال له : إن الأشتر قد وَلِيَ مصر فإن أنت كفيتنيه لم آخذ منك خراجاً ما بقيت ، فاحْتَلْ له بما قدرت عليه ، فخرج الجايستار حتى أتى القلزم وأقام به ، وخرج الأشتر من العراق إلى مصر فلما انتهى إلى القلزم استقبله الجايستار فقال : هذا منزل وهذا طعام وعلف ، وأنا رجل من أهل الخراج فنزل به الأشتر فأتاه الدهقان بعلف وطعام حتى إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سماً ، فسقاه إياه فلما شربها مات . وأقبل معاوية يقول لأهل الشام : إن علياً وجه الأشتر إلى مصر فادعوا الله أن يكفيكموه ! قال : فكانوا كل يوم يدعون الله على الأشتر ، وأقبل الذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر ، فقام معاوية في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد فإنه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين يعني عمار بن ياسر !